قرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة)
أيها الإخوة الكرام، الغرب يدفع لنا ثمن النفط، وهل تصدقون أنه يسترده منا بشكل آخر عن طريق البورصات.
بلد إسلامي قبل شهرين أو ثلاثة دخل منهم المستشفى لأزمة قلبية ؟ ثمانية وثلاثون ألفا، حدث لهم انهيار بثمانين مليار دولار، كان مع الواحد أسهم فصارت قيمتها بالنصف، ما الذي تم ؟ أنا عثرت على قرار لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في ربيع الآخر 1404، هذا القرار أنا فقط أقرأه لكم، وتنوروا، يقول:
أولاً: إن العقود الآجلة، الآن الحديث على البورصة، أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق، ليست في معظمها بيعاً حقيقيا، ولا شراء حقيقيا، لأنه لا يجري فيها التقابض فيها بين طرفي العقد، فيما يشترط له التقابض في العوضين، أو في أحدهما شرعاً.
ليست عقود شراء، ولا عقود بيع، بل عقود مقامرة، يدفع بالمئة عشرة، والمال باسم الضامن، البند الضامن يبلغه بعد أسبوع، ارتفعت ثمانية سنتات فيقول: بعت، جاءه ربح بألفي دولار، تضاف إلى العشرة آلاف، بعد جمعة يخبره أن نزل ثمانية سنتات، يقول له: خسرت ثلاثة آلاف، بقيت تسعة، هو ماذا يفكر ؟ صفقة بمئة ألف دولار، يدفع فقط عشرة بالمئة، هذا اسمه الربح الهامشي، ليس هناك إنسان يشتري شيئا ويطرحه في السوق، ولا هناك إنسان يبيع، البيع مقامرة، والشراء مقامرة، هكذا جاء في القرار.
ثانياً: أن البائع فيها غالبا يبيع ما لا يملك من أسهم أو سندات قروض، على أمل شرائه من السوق، يبيع قبل أن يشتري، وهذا مخالف للشرع، وتسليمه في الموعد، دون أن يقبض الثمن عند العقد.
أن المشتري فيها غالباً يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه أيضا لآخر قبل قبضه، يباع مئة مرة، وما أحد قبض، ولا أحد دفع، فقط مقامرة عن طريق البضائع، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير، الذي قد يرغب استلام المبيع من البائع الأول، الذي يكون قد باع ما لا يملك، أو أن يحاسبه على فرق السعر، هذه مقامرة بالبضائع.
ما يقوم به المتمولون من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق للتحكم في البائعين، الذين باعوا ما لا يملكون، باع قبل أن يملك، فيرفعون السعر عليه، فلا يربح.
الآن بيت القصيد في هذا الموضوع، هذا قرار مجمع فقهي إسلامي اشترك فيه سبعون دولة إسلامية، وليس كلاما للتسلية، هو كلام علماء، خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة ؛ لأن الأسعار فيها لا تعتمد كلياً على العرض والطلب الفعليين من قِبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق، أو من المحتكرين للسلع، أو الأوراق المالية فيها ؛ كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا يكمن الخطر المحظور شرعاً ؛ لأن ذلك يؤدي إلى تقلبات غير طبيعية في الأسعار، مما يؤثر على الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئاً، ولم آتِ بعد إلى بيت القصيد.
أضرب مثلا، دققوا فيه، على سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار الممولين إلى طرح مجموعة من الأوراق المالية من أسهم أو سندات قروض، طرحوا كمية كبيرة، هم مالكوها، فيهبط سعرها لكثرة العرض، هؤلاء هم كبار الممولين، فيسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقلّ، أخذ مئة سهم، إذا ما باعه ينزل أكثر، فخشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، يأتي الصغار فيعرضون كل شيء عندهم للبيع، فيهبط سعرها مجددا بزيادة عرضهم، فيصبح السعر في الحضيض، يكون بثمانين فيصبح بعشرة، خسر ثمانية أمثال، فيعود الكبار إلى شراء هذه الوراق بسعر أقلّ، فيكون الكبير لحقه مئة مليون بهذه اللعبة، والصغير معه دراهم ذهبت منه.
هذا يفعل كل وقت، هذه مشكلة البورصة، دعك من أن فيها مخالفة شرعية، لا هناك تقابض، ولا بيع حقيقي، بيع مقامرة، دعك من كل هذا الآن، هذه لعبة في كل شيء.
كل ما نأخذه ثمن نفط يستردونه عن طريق البورصة
والله قرأت كتابا لعالم اقتصادي كبير، الكتاب ملخصه: أن كل ما أخذناه ثمن نفط استردوه عن طريق البورصة.
ففي آخر شهرين دخل إلى المستشفى بأزمة قلبية ثمانية وثلاثون ألف إنسان انهاروا، كبار الممولين يستقر السوق على سعر عال، فيطرحون شيئًا مغريا، ولما طرحوا الأسهم للبيع نزل السعر، فالذي عنده مئة سهم ما حيلته ؟ يتابع الأخبار في الفضائيات، أو الإنترنت، يهبط قلبه فيموت، فيبيع قبل ذلك، ولما عرض أسهمه الصغيرة نزل السعر أكثر، حتى صار السعر في الحضيض، الحيتان العمالقة المجرمون يشترون كل الأسهم، أخذوها بسعر بخس، ثم يمنعون العرض، فترتفع وترتفع، هذا الصغير إنسان يشتري بمليارات أسهما، صار ثمنها العشر، ففقَد ثروته كلها، الأول جاءه مئتا مليون دولار، والثاني خسر، واللعبة عمرها شهرين ليس أكثر، إلى هذه الدرجة نحن سذج، إلى هذه الدرجة عندنا غباء، إلى هذه الدرجة ملّكناهم أمرنا، أنشئ معملا، أو مصلحة، استصلح أرضا، اعمل في مزرعة، ازرع أشياء نحن بحاجة إليها، سبحان الله ! هناك غباء بلا حدود. لمثل هذا يموت القلب من كمد
أنا والله متألم، قلت لكم مرة: سورية فيها مئة وخمسة وثمانون ألف كيلو متر مربع، هذه مساحتها، ربع هذه المساحة صالحة للزراعة فقط، المزروع منها ربع الربع، واحد على ستة عشر من مئة وخمسة وثمانين ألفا، من فضل الله عندنا ستة ملايين طن من القمح لكل سنة، واستهلاكنا مليون، في القطن نحن درجة أولى، أول مصدر تقريباً، في الزيتون تسعون مليون شجرة عندنا، رابع دولة في العالم، وفي الحمضيات سبعمئة ألف طن، إنتاجنا على واحد من ستة عشر من مئة وخمسة وثمانين ألف كيلو متر مكعب.
حدثني مرة سفير السودان قال لي: عندنا اثنيا ونصف مليون كيلو متر مربع صالحة للزراعة، ومياه النيل تسعة أعشارها تذهب إلى البحر، هناك ماء وتربة صالحة، يحتاجون إلى ثمانية مليارات دولار بنية تحتية، أما المسلمون فأموالهم ألف مليار في أمريكا، هذه أمة !!! هل هذه أمة تستحق الحياة !؟أنا أوقفت المديح نهائياً، أوقف المديح نهائياً، سامحوني، لا تسمع مديحا، عندي ذم، لأنه شيء غير معقول، وصلنا إلى القاع، نبقى نمدح الأمة، أي أمة هذه ؟ هذا كلامي قاسٍ، سامحوني أنا متألم جداً، متى أجد المسلمين متوحدين، خمسمئة قتيل كل يوم إلى جانبنا، هذا فوق طاقة البشر، يتمٌ، ترمل، قهر، فقر، لا ماء ولا في كهرباء ولا.
هذا الذي أنت مكلف به
لذلك أيها الإخوة الكرام، هذا الحديث يجب ألا ينسى هذه الخطبة، يجب أن تدفعنا إلى عمل، ما أكلفك فوق طاقتك، أكلف الطالب أن يجتهد، أكلف الذي عنده محل تجاري أن يتقن عمله فينفع المؤمنين، أكلف الموظف أن يخدم الأمة، فلا يبتز أموال الناس، أكلف الطبيب أن يخلص للمريض، والمحامي ألاّ يأخذ دعوى خاسرة سلفاً، فيبتز مال الموكل، أكلف أصحاب المهن أن يتقوا الله عز وجل حتى نتماسك، هذا الذي عندي.
تآمر البورصة على صغار المستثمرين :
أيها الأخوة الكرام، التعليق على أسواق البورصة ليس حكماً شرعياً في قسم حلال، لكن الآن ليس المَوْطن موطن شرح تفاصيل الأحكام الشرعية أما الذي يحصل هكذا، هناك قرار من مجمع الفقه الإسلامي يصف هذه الحالة التآمرية على صغار المستثمرين ودائماً الحيتان يزدادون غنىً، و متوسطو الدخل بهذه الأنظمة الغربية على حياتنا يزدادون فقراً.
أيها الأخوة الكرام، الرزق بيد الله وأنت حينما تطيع الله عز وجل في كسب الرزق فالقوانين ثابتة، أما إذا صار في توجه إلى مخالفة الشرع في كسب الرزق، في مطبات كثيرة جداً، مطبات كبيرة وساحقة، مرة شركة استثمارية لبعض البلاد العربية المبالغ التي خسرتها العقل لا يصدقه ودمرت كل المودعين فيها، إذا كانت شركة غير منهجية، قوامها غير صحيح، غير شرعي، فاحذر أن تكون أحد الضحايا، والضحايا كثر.
أيها الأخوة الكرام، الرزق بيد الله وأنت حينما تطيع الله عز وجل في كسب الرزق فالقوانين ثابتة، أما إذا صار في توجه إلى مخالفة الشرع في كسب الرزق، في مطبات كثيرة جداً، مطبات كبيرة وساحقة، مرة شركة استثمارية لبعض البلاد العربية المبالغ التي خسرتها العقل لا يصدقه ودمرت كل المودعين فيها، إذا كانت شركة غير منهجية، قوامها غير صحيح، غير شرعي، فاحذر أن تكون أحد الضحايا، والضحايا كثر.
الدعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.
والحمد لله رب العالمين
هل اعجبك الموضوع ؟
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق